الشيخ محمود درياب النجفي
129
نصوص الجرح والتعديل
في نقل الحديث وتدوينه ، ولم يغضّوا النظر حتّى عن القضايا التي لا دخل لها في صحّة الحديث أو ضعفه مثل صحابيٌ ، تابعيٌ ، شاعرٌ ، شجاعٌ ، فإذا ذكروا شخصاً ولم يجرحوه ، فهذا اعتراف ضمني منهم ببراءته ، وطبيعي أنّ البراءة وحدها لا تكفي في مدح الشخص فضلًا عن توثيقه ، لكنّها تصلح أن تكون مرجّحاً مقبولًا لرواية هذه الطائفة عندما تتعارض مع روايات الذين صُرّح بجرحهم ، وبهذا تحصل الفائدة في فرز المسكوت عنهم عن المجروحين وتتّضح أيضاً فائدة الجرح نفسه . وهذا هو من الوداعي التي فرضت على شيخنا المجلسي ومن تبعه أن يلتزموا بمنهج التقسيم الخماسي في تنويع الحديث ، وكان رحمه الله قد طبّق هذا المنهج بحذافيره في كتابيه : « مرآة العقول » و « ملاذ الأخيار » أيضاً . إنّ منهج التقسيم الخماسي يمتاز بفائدة فرز المسكوت عنهم عن المجروحين ، هذه الفائدة التي ضاعت في منهج التقسيم الرباعي الذي كان الشيخ عبد النبي الجزائري المتوفى عام 1021 أول من طبّقه بعد العلّامة الحلّي ، وذلك في كتابه « حاوي الأقوال » ، حيث رتّب كتابه هذا على ذكر رجال الصحاح والحسان والموثّقين والضعاف « 1 » .
--> ( 1 ) راجع حاوي الأقوال ج 1 ص 115 - 16 .